محمد بن جرير الطبري

122

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وفي غير ذلك من تدبيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ : أي بلغة قومه ما كانت ، قال الله عز وجل : لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الذي أرسل إليهم ليتخذ بذلك الحجة ، قال الله عز وجل : فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى . . . وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا وحججنا من قبلك يا محمد ، كما أرسلناك إلى قومك بمثلها من الأدلة والحجج . كما : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح " ح " ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن الأشيب ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد " ح " ؛ وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا قال : بالبينات . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا قال : التسع الآيات : الطوفان وما معه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، : أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا قال : التسع البينات . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله : أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ كما أنزلنا إليك يا محمد هذا الكتاب ، لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ويعني بقوله : أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ : أي ادعهم من الضلالة إلى الهدى ، ومن الكفر إلى الإيمان . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يقول : من الضلالة إلى الهدى . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة ، مثله . وقوله : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ يقول عز وجل : وعظهم بما سلف من نعمي عليهم في الأيام التي خلت . فاجتزئ بذكر الأيام من ذكر النعم التي عناها ، لأنها أيام كانت معلومة عندهم ، أنعم الله عليهم فيها نعما جليلة ، أنقذهم فيها من آل فرعون بعد ما كانوا فيما كانوا من العذاب المهين ، وغرق عدوهم فرعون وقومه ، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم . وكان بعض أهل العربية يقول : معناه : خوفهم بما نزل بعاد وثمود وأشباههم من العذاب ، وبالعفو عن الآخرين . قال : وهو في المعنى كقولك : خذهم بالشدة واللين . وقال آخرون منهم : قد وجدنا لتسمية النعم بالأيام شاهدا في كلامهم . ثم استشهد لذلك بقول عمرو بن كلثوم : وأيام لنا غر طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا وقال : فقد يكون إنما جعلها غرا طوالا لإنعامهم على الناس فيها . وقال : فهذا شاهد لمن قال : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ بنعم الله . ثم قال : وقد يكون تسميتها غرا ، لعلوهم على الملك وامتناعهم منه ، فأيامهم غر لهم وطوال على أعدائهم . قال أبو جعفر : وليس للذي قال هذا القول ، من أن في هذا البيت دليلا على